القرطبي

84

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

السلام حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب ، فإذا انقضى أجل عبد من الدنيا ، ضرب رأسه بتلك الحربة وقال : الآن يزار بك عسكر الأموات « 1 » . وروى سليمان بن معمر الكلابي قال : حضرت مالك بن أنس وأتاه رجل فسأله : يا أبا عبد اللّه ، البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها ؟ فأطرق مالك طويلا ثم قال : لها نفس ؟ قال : نعم ، قال : ملك الموت يقبض أرواحها اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] . ذكره الخطيب أبو بكر رحمه اللّه . * * * 22 باب ما جاء في صفة ملك الموت عند قبض روح المؤمن والكافر قال علماؤنا رحمهم اللّه : وأما مشاهدة ملك الموت عليه السلام وما يدخل على القلب منه من الروع والفزع ، فهو أمر لا يعبر عنه لعظم هوله وفظاعة رؤيته ، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الذي يتبدّى له ويطلع عليه ، وإنما هي أمثال تضرب وحكايات تروى . روي عن عكرمة أنه قال : رأيت في بعض صحف شيث أن آدم عليه السلام قال : يا رب أرني ملك الموت حتى أنظر إليه ، فأوحى اللّه تعالى إليه : إن له صفات لا تقدر على النظر إليها وسأنزل عليك في الصورة التي يأتي فيها الأنبياء والمصطفين ، فأنزل اللّه عليه جبريل وميكائيل ، وأتاه ملك الموت في صورة كبش أملح ، قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح ، منها جناح جاوز السماوات والأرض ، وجناح جاوز الأرضين ، وجناح جاوز أقصى المشرق ، وجناح جاوز أقصى المغرب ، وإذا بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال والسهول والغياض والجن والإنس والدواب ، وما أحاط بها من البحار ، وما علاها من الأجواء ، في ثغرة نحره كالخردلة في فلاة من الأرض ، وإذا له عيون لا يفتحها إلا في مواضع فتحها ، وأجنحة لا ينشرها إلا في مواضع نشرها ، وأجنحة للبشرى ينشرها للمصطفين ، وأجنحة للكفار فيها سفافيد وكلاليب ومقاريض . فصعق آدم صعقة

--> ( 1 ) إسناده ضعيف .